عادت المياه تجري تحت الجسور داخل أروقة الأمم المتحدة التي شهدت مفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بعد نحو ثلاثة أشهر من الركود والجمود السياسي، بحسب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أعلن استئناف المباحثات مع النظام الإيراني، واصفاً المفاوضات بالـ «مثمرة جداً»، إذ عُقدت بين مسؤولين إيرانيين وأمريكيين، مباحثات على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، لتبث الروح في قضايا كانت عالقة، بعد ساعات من تهديده بالقضاء على الجمهورية الفارسية في حال عدم التوصل إلى اتفاق، والتقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وأبلغه شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، وتشمل مطالب طهران سبعة شروط في مقدمتها الرفع الفوري للحصار البحري الأمريكي، والسداد العاجل لجميع الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحرب على كل جبهات المقاومة، وجاء ذلك بعد خطاب ألقاه ترامب أمام الجمعية العامة، وركّز فيه على الحرب المتواصلة مع إيران، وقال إن اللقاء استمر حوالي ثلاث ساعات، واصفاً إياه بأنه كان «جيداً للغاية ومثمراً جداً» ومن المقرر إجراء محادثات أخرى في المستقبل القريب جداً، وأتى إعلان ترامب استئناف الحوارمع طهران خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فيما قال المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، إنه يشعر بـ «تفاؤل كبير» بشأن هذه المحادثات التي شارك فيها صهرالرئيس، جاريد كوشنر، قبل توقفها في يوليوالماضي، وكان ترامب قال خلال كلمته أمام الأمم المتحدة، إنه أمام خيارين، إما القضاءعلى إيران أو التوصل إلى اتفاق، متوقعاً إيجاد حل دبلوماسي بعد الانتخابات التشريعية الأمريكية المقررة في نوفمبر المقبل، فيما كشف البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب يعتزم إلقاء خطاب من المكتب البيضاوي عن أمرلم يفصح عنه، ليثير المزيد من التكهنات بشأن ترامب الذي كثرت في الأونة الأخيرة الحديث والشائعات بشأن حالته الصحية.
عرض الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، على قادة وممثلي دول عربية وإسلامية تطورات الحرب مع إيران، وجهود خفض التصعيد وتعزيز المسارات الدبلوماسية، إلى جانب استكمال تنفيذ خطته بشأن قطاع غزة، وحماية التجارة العالمية وتأمين سلاسل التوريد، وعُقد الاجتماع على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بمشاركة رؤساء وفود السعودية والبحرين والكويت والإمارات وقطر وعُمان ومصر وتركيا والعراق والأردن وسوريا ولبنان، وقال ترامب خلال الاجتماع: «قد نضطر إلى نسف موقع آخر في إيراان، وهو جبل الفأس، نحن لا نرى الكثيرمن الأنشطة هناك حالياً، ولكن إذا رصدنا أي نشاط، فسنقوم بنسفه على الفور"، غير أنه قبل ذلك بدقيقة أو دقيقتين فقط، أكد أن سعي إيران لامتلاك سلاح نووي انتهى» ولم يكن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في 8 يوليو الماضي انتهاء العمل بمذكرة التفاهم مع طهران مجرد خطوة دبلوماسية تنهي هدنة هشّة، بل كان بمثابة القشة التي قصمت ظهرالاستقرارالإقليمي ودشّنت مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة، إذ قطع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عطلته في منتجع كامب ديفيد وعاد إلى البيت الأبيض قبل 24 ساعة من موعده، بالتزامن مع اختصار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزيارته للولايات المتحدة وإلغاء محطته في تكساس للقاء إيلون ماسك، وسط توترات متصاعدة في الشرق الأوسط، ولم تقدم الإدارة الأمريكية تفسيراً رسمياً، بالتزامن مع تحذيرات وزارة الخارجية الأمريكية لرعاياها في المنطقة باحتمال حدوث تصعيد عسكري سريع إثرهجمات الحوثيين على السعودية، فيما قلص نتنياهو زيارته لتقتصرعلى الوصول إلى نيويورك لإلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ثم المغادرة بعدها بوقت قصير، وألغى لقاءه المقرر مع إيلون ماسك في تكساس، يأتي ذلك مع ترقب قرارات أمريكية محتملة بشأن إيران والحوثيين، وفي ظل إعلان طهران عبر وسطائها عن شروطها لأي مفاوضات قادمة، وجاء قطع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عطلة نهاية الأسبوع في كامب ديفيد ليعود بشكل غير متوقع إلى البيت الأبيض مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، فيما لم يوضح البيت الأبيض سبب العودة المبكرة من المنتجع، التي تزامنت مع تحذيرأمني أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، دعت فيه مواطنيها في الشرق الأوسط إلى توخي مزيد من الحذر، في ظل ما وصفته ببيئة أمنية معقدة واحتمال حدوث تصعيد غير متوقع، وقالت إن الحوثيين المدعومين من إيران انخرطوا في أعمال عدائية ضد السعودية، شملت هجمات طالت مطارات مدنية، محذرة من أن المواجهة تنطوي على احتمال التصعيد السريع، ودعت الأميركيين الموجودين خارج الشرق الأوسط إلى إعادة النظر بجدية في السفر إلى المنطقة أوعبرها.
في المقابل لا تزال إيران على موقفها، إذ كرر محسن رضائي، أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، شروط بلاده للعودة إلى طاولة المفاوضات، وكتب في منشور على إكس، أن طهران أبلغت الحكومة الأميركية عبر الوسطاء بـ 7 شروط لبدء أي مفاوضات أو محادثات بين الطرفين للخروج من الأزمة الحالية، وتابع قائلاً: إذا كانت واشنطن تريد الخروج من المأزق الذي أوقعَت نفسها فيه وتجنب التورط فيه بشكل أعمق، فلا خيار أمامها سوى الاعتراف أولاً بحقوق إيران وقبول شروطها، أما الشروط السبعة فتتضمن المطالب الإيرانية الرئيسة التي أعلن عنها المسؤولون في طهران أكثر من مرة، وقف الحرب والعمليات العسكرية على كافة الجبهات، وثانياً رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، وثالثاُ الإفراج الكامل عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، ورابعاً وقف التهديدات والاعتداءات الأميركية ضد الأراضي والمصالح الإيرانية بشكل كامل ودائم، وخامساً الاعتراف بالحقوق المشروعة لإيران لجهة استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية والملاحة البحرية، وسادساً وقف العقوبات وإعادة الأصول والأموال الإيرانية، وأخيراً انسحاب القوات الأميركية القريبة من الحدود الإيرانية والممرات المائية الاستراتيجية مثل مضيق هرمز، وكان التوتر تصاعد في الفترة الأخيرة بين إيران وأميركا لا سيما منذ سقوط اتفاق التهدئة المبدئي الذي وقع في أواخر يونيو الماضي، كما تصاعدت الاشتباكات بين القوات اليمنية والحوثيين لا سيما على جبهات الساحل الغربي، إثر سيطرة الجماعة المدعومة من إيران على جزر في باب المندب والبحر الأحمر، فضلاً عن محاولات استهداف مناطق في السعودية وآخرها العاصمة الرياض.
كشف السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن الرئيس دونالد ترمب منفتح على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي يشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة متعهداً بالدفاع بحزم عن مواقف بلاده، في وقت تجري فيه مساع دولية لاستئناف المفاوضات بين البلدين واستعادة حركة الملاحة بمضيق هرمز، وقال والتز في تصريحات لشبكة « سي إن إن» الأمريكية إن الرئيس ترمب منفتح دائماً على الدبلوماسية والتفاوض مع إيران، مضيفاً أن السؤال هو إذا ما كانت طهران مستعدة للجلوس مباشرة مع المسؤولين الأمريكيين، وأضاف السفير الأمريكي في تصريحاته أن استمرار الغموض بشأن الجهة التي تتحدث باسم المرشد الإيراني يمثل مشكلة متواصلة، من جانبها، فيما أعلن مسؤول إيراني أن طهران عرضت فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام إذا اتخذت واشنطن خطوات لتخفيف الضغط العسكري، وأكد المسؤول الإيراني على أن هذه المبادرة الجديدة حظيت بموافقة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي ومجلس الأمن القومي، وأضاف المصدر ذاته أن طهران تستبعد عقد لقاء بين الرئيسين الإيراني والأمريكي، لكن التقدم نحو تحقيق اتفاق يبقى ممكناً، ومن المتوقع أن يلتقي ترمب ما لا يقل عن 11 من قادة العالم، سواء بشكل ثنائي أو جماعي بينهم قادة خليجيين، على صعيد متصل أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب،على ضرورة وقف الحرب الروسية الأوكرانية، مشيراً إلى تأثر صناعة الديزل في روسيا بسبب الحرب، وكتب ترامب على حسابه بمنصة تروث سوشيال: «للأسف، فقدت روسيا السيطرة على صناعة وقود الديزل لديها بسبب حربها مع أوكرانيا بعد أن تعرض عدد كبير من مصافي الديزل للتدمير، وأصبحت خارج الخدمة ولو مؤقتاً، لا بد من وضع حد لهذه الحرب العبثية التي لا تنتهي مع أوكرانيا؛ فالعالم بأسره يعاني، في حين يُقتل 25 ألف شخص غالبيتهم من الجنود - كل شهر»، في حين نفذت أوكرانيا أوسع هجوم بالمسيّرات على موسكو والمناطق المحيطة بها، وذلك تزامناً مع آخر أيام الانتخابات البرلمانية الروسية، وبحسب تقديرات مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية ودراسات حديثة، تجاوز إجمالي عدد الضحايا العسكريين في صفوف الجيشين الروسي والأوكراني مليوني ضحية بين قتيل وجريح ومفقود منذ بدء الغزو الروسي في فبراير 2022.
على صعيد منفصل، أعلنت شبكات « سي إن إن ــ وبوليتيكوـ و إم إس ناو» مقاضاة إدارة ترامب بعد منع هذه المؤسسات الإعلامية الأمريكية الثلاث من دخول البيت الأبيض، وكان الرئيس دونالد ترامب قد أعلن هذا الحظر متهماً تلك المؤسسات بنشرقصص خيالية أو أكاذيب حول فريقه وذكرت الشبكات أن مراسليها مُنعوا من الدخول، وفي بيان مشترك قالت المؤسسات الثلاث إنها تتخذ إجراءات قانونية لحماية حقوقنا المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور، والدفاع عن مبدأ عدم أحقية الحكومة في تقرير ما تنشره الصحافة، وفي خطوة تضامنية مع المؤسسات الثلاث، قررت الشبكات الأمريكية الأربع الأخرى التي لديها تراخيص لتغطية أخبار الرئيس، وهي «سي بي اس» و«إيه بي سي» و«إن بي سي» و«فوكس»، تعليق تغطيتها في البيت الأبيض، وفق بيان اطلعت عليه وكالة فرانس برس، وكتب ترامب على منصته "تروث سوشيال«أن هذا الحظر جاء نتيجة لاستمرارهم في نقل أخبار زائفة، لا ينبغي أن يُسمح لوسائل الإعلام بكتابة أو نقل قصص خيالية وأكاذيب باستمرار عند تغطيتها لأخبار رئيس الولايات المتحدة، أو إدارة ترامب، أو الولايات المتحدة الأمريكية، وستتبعها وسائل إعلام أخرى تنشر أخباراً زائفة».
غيرالرئيس الأمريكي دونالد ترامب مواقفه عدة مرات خلال الأيام الأخيرة بشأن استراتيجيته في اليمن، في ظل ضغوط متكررة لدفعه نحو تدخل عسكري ضد الحوثيين المدعومين من إيران، وبحسب مسؤولين في الإدارة الأمريكية تراجع ترامب عن تنفيذ ضربات ضد الحوثيين عدة مرات، وقررعدم المضي في العملية في الوقت الحالي على الأقل، وكشفت 4 مصادرأن الرئيس الأميركي أجرى مكالمةهاتفية مع الرئيس اليمني رشاد العليمي، لمناقشة تقدم الحوثيين قرب مضيق باب المندب، وطلب العليمي دعماً أميركيا للقوات الحكومية اليمنية في قتالها ضد الحوثيين المدعومين من إيران، الذين سيطروا في وقت سابق على مناطق استراتيجية قرب مضيق باب المندب في هجوم خاطف، وسبق أن صرح ترامب ونائبه جي دي فانس علنا، أن الولايات المتحدة على اتصال بالحوثيين، وأن الجماعة، التي تصنفها واشنطن إرهابية، أعلنت أنها لن تستهدف السفن الأميركية، وسط قلق من انخراط واشنطن في جبهة صراع جديدة بالشرق الأوسط، وكان ترامب، على وشك توجيه ضربة للحوثيين، إلا أنه ألغاها في الوقت الراهن على الأقل، بحسب مسؤولين في الإدارة الأميركية، ورفض البيت الأبيض التعليق على هذه المعلومات، وقال ترامب إن الحوثيين وافقوا على عدم قتال الولايات المتحدة. لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجع عن شن ضربات ضد أهداف للحوثيين، في وقت كان فيه القادة العسكريون قد وافقوا على قوائم الأهداف، وكانت القوات تحمل القنابل على متن الطائرات الحربية الأمريكية التي جرى اختيارها لتنفيذ المهام، فيما كانت موجة الهجمات على وشك الانطلاق.
تواجه المملكة المتحدة «بريطانيا العظمى سابقاً» تحديات سياسية واقتصادية وهيكلية عميقة غير مسبوقة تثير نقاشات مستمرة حول مكانتها الدولية ومستقبل وحدتها الجغرافية، بعد أن كانت توصف بأنها الامبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس، لكن دارت الأيام وصارت تحت قصف التفكك والتقسيم، بعدأن تراجع بريقها وصارت تعاني من مشكلات سياسية واقتصادية، وتواجه بريطانيا ضغوطاً انفصالية متزايدة من بعض أجزائها المكونة للمملكة ومنها إسكتلندا، ما زاد من أسباب ودوافع تفكيكها، إذ يستمر الحزب الوطني الإسكتلندي في الدفع نحو الاستقلال وإعادة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، معتبرين أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكست) تم رغماً عن إرادة الأغلبية الإسكتلندية التي صوتت للبقاء، كما تمرأيرلندا الشمالية بالظروف نفسها بعد الصعود السياسي لحزب «شين فين» القومي الذي أعاد إحياء النقاشات حول استفتاء لإعادة توحيد أيرلندا، وفي ويلز تقل الحركة الانفصالية هناك إلا أن الأصوات المطالبة بمزيد من الحكم الذاتي أو الاستقلال بدأت تتزايد تدريجياً في السنوات الأخيرة، بعد تراجع البريق والمكانة الدولية وضعف النفوذ البريطاني التقليدي، بعد أن أدى الخروج من الاتحاد الأوروبي إلى تعقيدات تجارية، ونقص في العمالة، وتراجع في الاستثمارات الأجنبية، ما أضعف دور لندن كمركز مالي واقتصادي لا منافس له، إضافة إلى الأزمات الاقتصادية المتتالية ولذا تعاني البلاد من معدلات تضخم مرتفعة، وتراجع في الإنتاجية، وضغوطاً شديدة على نظام الرعاية الصحية الوطني، ما أثرعلى جودة الحياة ومستوى المعيشة الداخلي.
كما يعتبرعدم الاستقرار السياسي أحد أسباب التفكك المحتملة، إذ شهدت بريطانيا في السنوات الماضية تغييرات سريعة ومتكررة في رئاسة الوزراء والحكومات، ما أثر على صورتها دولياً كدولة تتمتع بالاستقرار السياسي والتقليدي الدائم، رغم هذه التحديات الجسيمة، تظل بريطانيا قوة عالمية كبرى تمتلك مقعداً دائماً في مجلس الأمن الدولي، وقدرات عسكرية نووية، ونفوذاً ثقافياً ودبلوماسياً واسعاً عبر الكومنولث، وهي الدول التابعة للتاج البريطاني، الذي بات يفقد بريقه وفتح إعلان قادة اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية، الذين اجتمعوا في العاصمة الويلزية كارديف، أنهم يمتلكون حق «تقرير مصيرهم»، وأن مطالب شعوبهم في هذا الاتجاه آخذة في الازدياد، للمرة الأولى، إحتمالية تفكيك المملكة المتحدة، بعد أن تم وضع هذا المقترح على طاولة النقاش للتنفيذ، ورغم أنهم شاركوا في الاجتماع باسم أحزابهم، إلا إنهم في الواقع «رؤساء حكومات» هذه الدول الثلاث، وتشكل هذه المناطق الدول المؤسسة، إلى جانب إنجلترا، لـ «بريطانيا العظمى»، في حين ترى الإدارة الحالية في أيرلندا الشمالية أن الوقت لا يزال مبكراً، بحجة أن الظروف لم تنضج بما يكفي، لكنها لا ترفضها بشكل قاطع، واجتمع قادة هذه المناطق الثلاث في بريطانيا العظمى وقالوا إن «عهد وستمنستر يقترب من نهايته»، وهذا يعني بوضوح تام أن «نهاية الحكم المتمركز حول لندن تقترب»، وبالطبع، يعني أيضاً أن «نهاية بريطانيا العظمى تقترب».
ما يحدث يتوافق أيضاً مع ظروف العالم الذي نعيش فيه، ومع زيارة ترامب إلى جمهورية أيرلندا إذ كانت الإدارة الأمريكية وقادة الدول الثلاث على علم بتزامن الجدول الزمني، ومن المرجح أن كلا الطرفين كان يتوقع ما الذي سيخرج به الاجتماع، وما الذي سيقوله ترامب بناءً على ذلك، وبالفعل، قال ترامب: «لا أريد أن أسبب مشكلة، لكن سيكون من الرائع أن أرى أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا متحدتين.. ستتحدان في نهاية المطاف.. وسيكون ذلك رائعاً إن حدث»، كان الأمر يبدو مدبراً ومتفقاً عليه، لقد كان يريد بشدة أن يثير مشكلة بين لندن والدول الثلاث، وبالفعل استخدمت أيرلندا الشمالية حزب شين فين كلمات ترامب هذه خلال الاجتماع، ويرى بعض المحللين أن ترامب يستخدم أكثر المبادئ الدولية إثارة للجدل في القرن الماضي، مثل «حق الأمم في تقرير مصيرها، ولذا رفضت حكومة «المملكة المتحدة» البيان الثلاثي، ولم تقبل الادعاء بأن «المملكة المتحدة تتفكك» وقال متحدث باسم رئاسة الوزراء البريطانية: «رئيس الوزراء ملتزم بقوة بوحدة المملكة المتحدة، وحل المشكلات المشتركة للشعب وضمان الأمن الاقتصادي أهم من الانقسام بسبب الاستفتاءات الجديدة والنقاشات الدستورية.
وأقول لكم، هنا يطرح السؤال المهم نفسه هل يمكن لهذا التطورأن يتسبب فعلاً في تفكك المملكة المتحدة؟ يمكن القول أن الأمر ليس بهذه السهولة ولن يحدث بين يوم وليلة، وويلز تحديداً سيكون انفصالها صعباً للغاية والاحتمال الأقرب هو استفتاء أيرلندا شمالاً وجنوباً، وهذا هو ما كان مطلوباً أيضاً من منظورالسياسة العالمية، وقد تم إظهار ذلك للندن أنه يمكن تفكيك المملكة المتحدة، وكان أحد أركان بيان كارديف هو قرار اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية التحرك معاً في قضايا أوروبا والاقتصاد والطاقة والعلاقات الدولية، وهذا أيضاً قرار يبدد قوة إنجلترا، ومع ذلك يُنظرإلى عدم استبعاد لندن من «العملية» على أنه أمر مهم ويمكن اعتبار مطالبتها بعدم عرقلة التغييرات الدستورية، والتخطيط لها والاضطلاع بدور تيسيري، دعوة معقولة، الأمور لم تصل إلى هنا فجأة؛ فالقصة تعود إلى 25 عاماً على الأقل. لكن يمكن تتبع الخط على النحو التالي، وصول الأحزاب القومية الثلاثة في الوقت نفسه إلى السلطة في ويلز واسكتلندا وأيرلندا الشمالية - وصول إدارة ترامب في الولايات المتحدة إلى السلطة في أمريكا والخلافات مع بريطانيا - الظروف العالمية، والمطالبة بالاستفتاء قوية في اسكتلندا. لكن موافقة لندن مطلوبة، وفي أيرلندا الشمالية، لا تقل الرغبة في الوحدة مع جمهورية أيرلندا، لكنها ليست بالقوة التي تمكنها من ممارسة ضغط، أما في ويلز، فإجراء استفتاء صعب كما أن الرغبة في الاستقلال ضعيفة، ما سيحدث بعد ذلك أبسط؛ سيزيد هذا الثلاثي الضغط على لندن من دون الشعور بضرورة الإسراع أما إنجلترا فستعرقل الاستفتاءات.
أحمد الشامي
[email protected]